السيد محمد محسن الطهراني

134

أسرار الملكوت

العمر ، إلّا أنّ الآية الشريفة : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، تعتبر شاملة لجميع المتمكّنين من الذهاب إلى الحجّ في كلّ سنة . ينقل المرحوم الكليني في كتاب الكافي عن ابن جرير القمّي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : الحجّ فرض على أهل الجِدَة ( المتمكّنين ) في كلّ عام [ 1 ] . وفي رواية أخرى يرويها علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال : إنّ الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجِدَة ( المستطيعين ) في كلّ عام ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ قال : قلت : فمن لم يحجّ منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من ( أنكر كلام الله تعالى و ) قال : ليس هذا هكذا فقد كفر [ 2 ] . نعم ! يجب الالتفات إلى أنّ الفرض والوجوب المذكور في هذه الروايات بالنسبة لمن وُفِّق للذهاب إلى الحجِّ مرة واحدة ، ليس المراد منه الإلزام الحتمي والواجب الذي يستحقّ تاركه العقاب ، بل المراد به بيان شدّة الاهتمام والاستحباب الزائد في ذلك ، بحيث يمكن القول بأنّه قريب جداً من اللزوم والوجوب ، لا أنّه واجب واقعاً بالوجوب المقابل للمستحب والحرام . من وظائف الحاكم الإسلامي تسهيل ذهاب المسلمين إلى الحج تحسن الإشارة والتنبيه إلى أنّ اهتمام الشارع المقدّس بإقامة فريضة الحجّ وشدّة عنايته الخاصّة بهذا التكليف الإلهي والمأدبة الروحانيّة ، أنّه

--> [ 1 ] الكافي ، ج 4 ، ص 266 ، حديث 8 . [ 2 ] الكافي ، ج 4 ، ص 265 ، حديث 5 .